
………. جِسْرُ الدُّمُوع ….……
بقلم: خالد كرومل ثابت
يا مَن على جسرِ الدموعِ تركتِني
والشوقُ في عينيَّ منهُ ماءُ
وأغرقتِ القلبَ المعنّى لوعةً
حتى تهاوى والأنينُ شقاءُ
زرعتِ في نبضِ الفؤادِ خديعةً
فغدا ربيعُ العاشقينَ فناءُ
لا ظلَّ فيهِ سوى السرابِ إذا سرى
وتكسَّرتْ بيدِ الهجيرِ رجاءُ
دخلتِ قلبي باسمِ أصدقِ نشوةٍ
فتوشّحتْ من سحرِها الأضواءُ
فإذا الذي ظننتهُ فجرَ المنى
ليلٌ يمدُّ على المدى ظلماءُ
عزفتِ لحنَ العشقِ حتى هامَ بي
فتكسَّرتْ في مسمعي الأصداءُ
وأهديتِني نورًا يضيءُ مسافتي
فإذا سناهُ من السرابِ خفاءُ
حتى إذا اشتدَّ الظلامُ تناثرتْ
أحلامُنا وتبدّدَ الضياءُ
جعلتِني بالعطفِ أرقَّ من الصبا
فإذا الحنانُ تقلُّبٌ ورياءُ
كنّا على دربِ المودّةِ موكبًا
واليومَ بين خطاكِ لي إقصاءُ
أمضيتُ عمري في هواكِ مرتّلًا
أنشودةً عنوانُها الوفاءُ
إن كان عهدُ الأمسِ ولّى غادرًا
فالعهدُ في قلبِ المحبِّ بقاءُ
لكنَّ قلبي رغم صدّكِ شامخٌ
لا يستكينُ فدأبُهُ الإباءُ
إن متُّ عشقًا فالدموعُ قصيدتي
وعلى جسورِ الخافقينَ عزاءُ
سأظلُّ رغمَ الجرحِ أكتبُ صبرَنا
فالحبُّ في دميَ الجريحِ ضياءُ
ما هانَ قلبٌ ذاقَ صدقَ مودّةٍ
إلا أعادَ سناهُ منهُ إباءُ
إنّي وإن هُزِمَ الهوى في مهجتي
فالشعرُ حين أناديهِ كبرياءُ
أنا لا أُهانُ وفي القصيدِ كرامتي
إنَّ الحروفَ إذا نطقتُ لواءُ
ما دام في صدري القصيدُ مؤجّجًا
فالصمتُ موتٌ والكلامُ بقاءُ
أنا شاعرٌ إن ضاقَ دربُ كرامتي
كسرتُ بالصوتِ الجريحِ سماءُ
خالد كرومل ثابت





